تُبرز هذه الدراسة دور الكويت في العمارة الإنسانية حول العالم، مع تركيز خاص على إفريقيا، حيث أسهم الحضور الكويتي في دعم المجتمعات لقرون طويلة. فمنذ الروابط البحرية المبكرة بين الخليج والساحل الشرقي لإفريقيا وصولاً إلى تأسيس المؤسسات الخيرية الحديثة، لعبت الكويت دوراً محورياً في تشكيل فضاءات الرعاية والتعليم والحياة المجتمعية
وانطلاقاً من تقاليد راسخة في العمل الإنساني الإسلامي، يظل إسهام رواد مثل الدكتور عبد الرحمن السميط، ومؤسسات كـ الرحمة العالمية (DirectAid) مثالاً حياً على رؤية الكويت العالمية في خدمة الإنسانية. فمن خلال المدارس والعيادات والآبار والمساجد والمراكز المجتمعية، قدّمت المبادرات الكويتية بنى تحتية أساسية في مناطق مثل كينيا وزنجبار وأرض الصومال، ما ساهم في تحسين حياة الناس وتعزيز الروابط الثقافية والروحية بين الخليج وإفريقيا
وتتناول الدراسة كيف أن العمارة الإنسانية ليست مجرد نشاط عملي، بل هي أيضاً فعل أخلاقي وثقافي. فهي تعكس كيف أسهمت الجهود الكويتية في إنشاء بيئات للتعلّم والعلاج والتلاقي، لتصبح العمارة وعاءً للرعاية والتضامن. وهذه المشاريع، سواء في المدن الساحلية مثل مومباسا وكيلفي، أو في القرى الريفية، تُعد جزءاً من تاريخ طويل من العطاء ربط الكويت بالمجتمعات عبر القارات
ويأتي كتاب «العطاء في البناء: إعادة التفكير في العمارة الإنسانية» احتفاءً بهذا الإرث من خلال توثيق الفضاءات التي شُيّدت والأرواح التي ما زالت تتأثر بها. فمن المساجد المبنية من حجارة المرجان إلى المدارس الحديثة، ومن آبار المياه إلى الأفنية المظللة، يبرز البحث كيف تركت الكويت بصمة دائمة في العمارة الإنسانية تربط بين الأماكن والناس
وفي الختام، تؤكد الدراسة التزام الكويت المستمر بخدمة الإنسانية، وتُبرز العمارة كلغة للعطاء، جسراً يربط بين الجغرافيات، ويُعزز المجتمعات، ويُجسّد دور الكويت كشريك عالمي في الرعاية والتنمية